ابراهيم اسماعيل الشهركاني

318

المفيد في شرح أصول الفقه

وذاتياتها ( 1 ) . ( الثّاني ) : أن المقصود من الماهية ( لا بشرط مقسمي ) : الماهية المأخوذة لا بشرط التي تكون مقسما للاعتبارات الثّلاثة المتقدمة ، وهي - أي : الاعتبارات الثّلاثة - الماهية بشرط شيء ، وبشرط لا ، ولا بشرط قسمي . ومن هنا سمي ( مقسما ) . وإذا ظهر ذلك : فلا يصح أن يدّعى أن الماهية بما هي تكون بنفسها مقسما للاعتبارات الثّلاثة . وذلك : لأن الماهية لا تخلو من حالتين . وهذا إن ينظر إليها بما هي هي غير مقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها ، وأن ينظر إليها مقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها . ولا ثالث لهما . وفي الحالة الأولى : ( الماهية المهملة ) كما هو مسلم . وفي الثّانية : لا يخلو حالها من أحد الاعتبارات الثّلاثة . وعلى هذا : فالملاحظة الأولى مباينة لجميع الاعتبارات الثّلاثة وتكون ( 2 ) قسيمة لها ( 3 ) ، فكيف يصح أن تكون مقسما لها ( 4 ) ولا يصح أن يكون الشيء مقسما لاعتبارات نقيضه ( 5 ) ؟ لأن الماهية من حيث هي - كما اتضح معناها - ملاحظتها غير مقيسة إلى الغير ، والاعتبارات الثّلاثة ملاحظتها مقيسة إلى الغير . على أن اعتبار الماهية غير مقيسة اعتبار ذهني له وجود مستقل في الذهن ، فكيف يكون مقسما لوجودات ذهنية أخرى مستقلة ، والمقسم يجب أن يكون موجودا